الحسن بن محمد البوريني
229
تراجم الأعيان من أبناء الزمان
الأكراد قال له عمه : يا مولانا ! انزل حتى نكون في خدمتك . فقال له الباشا يوسف : واللّه يا عمي بئس الرجوع رجوعنا . ذهبنا بالألوف ورجعنا منفردين . فقال له عمّه : هكذا حكم اللّه . ثم إنه بات ليلة في حصن الأكراد وأمّر ابن عمه درويش بن حبيب على العسكر الذاهب إلى بلاد طرابلس . فهرب ابن سيفا في البحر وأخذ أمواله وغالب أهل طرابلس ممن كان يخاف على نفسه أو عياله أو ماله فذهب وذهب معه من ذكرناه من أهل طرابلس . فأمّا يوسف باشا فقد دار في البحر إلى أن وصل حيفا . وهي على طرف البحر ، في بلاد اللّجون ، تحت حكم الأمير أحمد بن طرباي . فاستجار الأمير يوسف بابن طرباي المذكور . وصدر من ابن طرباي في حقه مروءة عظيمة لأنّه خرج اليه ومعه مال يكفي أمراء آل عثمان سنين عديدة ، ومعه خمسة وعشرون رجلا بغير سلاح . فطلع من السفينة فوجد نحو ألف فارس كلّ واحد منهم يتلمّظ عن الموت السريع ويهتزّ طربا . فقال له الأمير أحمد ، عند إقباله : مرحبا بالعمّ العزيز ورجاله . وتربة والدي طرباي لو كان عندي مال لقدّمته إليك ، ووضعته بين يديك ، ولكن جهد المقلّ دموعه ، وكرم البدر على الأرض طلوعه ، هذه الخيل المسوّمة غاية ما أقدر عليه ، ونهاية ما توصلني قدرتي اليه . فخذها ولك المنة ، ولا تثن إلى غيرها الأعنّة . فإنّها أخوات ريح الشمال ، بل هي النسيم يسري في الصبح والآصال ، تخلفه من كريم ، فتكون الآن لكريم . وقد كان ابن جانبلاذ وابن معن قد أرسلا إلى الأمير أحمد المذكور أنّ فلانا قادم إليك بجمعه القليل وماله الموفور . فخذ رأسه واقلع أساسه ولك المال وعلينا الرجال عند القتال ، فقال : حاشا وكلّا لا يتنزّل إلى الدنيئة من كان على مولاه كلّا . هذا ضيفي ، ودونه غرار سيفي